الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
100
الطفل بين الوراثة والتربية
فريسة للانقباض الشديد ، ويشبه حيواناً شرساً ، وتؤدي الاضطرابات الوظيفية لغدة الثايارويد إما إلى الهياج العصبي والعقلي أو إلى البلادة وفقد الاحساس . وقد وجد معتوهون وضعاف عقول ومجرومون في أسر ، أصبح تغير تركيب هذه الغدة فيها بسبب إصابتها بجروح أو بأمراض ، مسألة وراثية » ( 1 ) . « ولضياع أرقى التجليات الروحية . يكفي حرمان بلازما الدم من بعض المواد . فحين تتوقف غدة الثايارويد عن إفراز الثايروكسين في الدم مثلاً يضيع الشعور بالأخلاق وتذوق الجمال والاحساس الديني . وكذا ازدياد أو نقصان نسبة الكالسيوم يؤدي إلى اختلالات روحية كثيرة . ولهذا فالشخصية الانسانية تأخذ طريقها إلى الاضمحلال في الانسان المدمن على الخمرة » . « إن مما لا شك فيه أن الحالة النفسية ترتبط بالحالة الجسمانية تماماً ، وبصورة موجزة : فإن الجهود الفكرية والنشاط العاطفي ينشأ من العوامل الفيزياوية والكيمياوية والفسيولوجية المرتبطة بالبدن » ( 2 ) من خلال هذه النصوص اتضح لنا تأثير الجسم والقوى البدنية في الأجهزة المعنوية والنفسية . والآن لنبحث عن كيفية تأثير الأفكار والعوامل النفسية في شؤون الانسان الجسدية . تأثير الروح في الجسم : « فالعواطف - كما هو معروف جيداً - هي التي تقرر تمدد أو تقلص الأوردة الصغيرة عن طريق الأعصاب المحركة ، فهي إذن تقترن بتغييرات في دورة الدم في الخلايا والأعضاء . فالفرح يجعل جلد الوجه يتوهج في حين يكسبه الغضب والخوف لوناً أبيض . . . وقد
--> ( 1 ) المصدر سابق ص 115 . ( 2 ) راه ورسم زندكى ص 26 .